شكو ماكو
دراسة حديثة: الرضاعة الطبيعية وميكروبات الأمعاء تدعمان الصحة العصبية للأطفال
نشر بتاريخ: 20 مايو 2026 الساعة 04:29 مساءً المشاهدات:
8 مشاهدة
دراسة حديثة: الرضاعة الطبيعية وميكروبات الأمعاء تدعمان الصحة العصبية للأطفال

كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء قد تلعب دورًا مهمًا في خفض احتمالات الإصابة باضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال، مثل التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ما يفتح المجال أمام أساليب وقائية مستقبلية ترتكز على تعزيز صحة الجهاز الهضمي منذ المراحل الأولى للحياة.

وأوضح الباحثون أن دور ميكروبات الأمعاء لا يقتصر على تحسين الهضم وتقوية المناعة فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على نمو الدماغ ووظائف الجهاز العصبي، خاصة خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، التي تُعد مرحلة حاسمة في تطور الجهاز العصبي.

واعتمدت الدراسة على تحليل عينات من دم الحبل السري لـ571 طفلًا، إلى جانب فحص ميكروبيوم الأمعاء لدى 969 رضيعًا خلال عامهم الأول، مع متابعة تطورهم العصبي والسلوكي حتى بلوغ سن الثالثة.

وأظهرت النتائج أن وجود بعض أنواع البكتيريا المفيدة ارتبط بانخفاض المؤشرات المرتبطة بالتوحد وفرط الحركة، لا سيما لدى الأطفال الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بهذه الاضطرابات.

وأشار فريق البحث إلى أن البكتيريا النافعة قد تؤثر في ما يُعرف بـ«التعديلات اللاجينية»، وهي عمليات تتحكم في نشاط الجينات داخل الجسم، ما قد ينعكس على تطور الدماغ وآلية عمل الجهاز العصبي.

كما بيّنت الدراسة أن طريقة الولادة تؤثر بشكل ملحوظ على تكوين البكتيريا النافعة في أمعاء الطفل، إذ تختلف تركيبة الميكروبات بين الأطفال المولودين طبيعيًا وأولئك الذين وُلدوا عبر العمليات القيصرية.

ولفت الباحثون أيضًا إلى أن الرضاعة الطبيعية واستخدام المضادات الحيوية خلال الأشهر الأولى من العمر يؤثران على توازن البكتيريا داخل الأمعاء، الأمر الذي قد يترك آثارًا طويلة المدى على الصحة العصبية للأطفال.

وأكد العلماء أن الحفاظ على التوازن الصحي لميكروبات الأمعاء قد يصبح مستقبلًا جزءًا أساسيًا من استراتيجيات الوقاية المبكرة من بعض اضطرابات النمو العصبي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد لتطوير وسائل مستقبلية تعتمد على التغذية الصحية أو مكملات البروبيوتيك لدعم صحة الأمعاء وتقليل احتمالات الإصابة بالتوحد أو فرط الحركة.

ورغم النتائج الإيجابية، شدد فريق الدراسة على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لإثبات العلاقة المباشرة بين بكتيريا الأمعاء وهذه الاضطرابات، مؤكدين أن التوحد وفرط الحركة يرتبطان بعوامل وراثية وبيئية متعددة ومعقدة.

وأضاف الباحثون أن التعمق في فهم العلاقة بين الدماغ والأمعاء قد يسهم مستقبلًا في ابتكار استراتيجيات جديدة لدعم الصحة العصبية للأطفال منذ الأيام الأولى بعد الولادة.

مشاركة
الكلمات الدلالية:
أخبار ذات صلة
© 2026 دربونة | جميع الحقوق محفوظة