أكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الجمعة، أن اللحظة الراهنة هي الأنسب لإعادة تعريف علاقة العراق مع الولايات المتحدة، وفيما أشار إلى أن العراق أصبح أكثر قدرة على المنافسة، وأكثر جاذبية للاستثمار، وأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية، مبينًا أن العراق له دور إقليمي مهم، وله علاقات فاعلة في آن واحد مع واشنطن وطهران والرياض وأنقرة ودول الخليج.
ونقل المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أبرز ما جاء في مقال رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني الذي نُشر في مجلة نيوزويك الأميركية، أن “نتيجة الانتخابات كانت تفويضاً شعبياً لمسار صعب وضروري للحفاظ على استقرار العراق في ظل مرحلة إقليمية بالغة الخطورة، وبناء أسس مؤسسات أقوى وتجديد اقتصادي طويل الأمد”.
وأضاف أنه “على مدى العامين ونصف العام الماضيين، وخلال ثلاث موجات من التصعيد الإقليمي، تمكنت حكومتي من إبقاء العراق خارج الحرب، وحماية الكوادر الدولية على أراضينا، والحفاظ على تماسك الدولة”، موضحاً: “أعدنا شركات مثل إكسون موبيل وشيفرون وبي بي و(GE Vernova) إلى العراق عبر التزامات جديدة في قطاع الطاقة بمليارات الدولارات، وجذبنا أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات”.
وتابع أن “اللحظة الراهنة هي الأنسب لإعادة تعريف علاقة العراق مع الولايات المتحدة”، مضيفاً: “لطالما نُظر إلى العراق في واشنطن من خلال عدسة الأزمات، والحرب والإرهاب، وعنف الجماعات المسلحة، والتنافس الإقليمي”.
وأكد أن “العراق اليوم ليس مجرد دولة تُدار عند اشتداد النزاعات، بل دولة أثبتت قدرتها على الصمود تحت ضغط هائل”، مبيناً أن “العراق أصبح دولة تقدم قيمة استراتيجية واقتصادية وسياسية ينبغي للولايات المتحدة أن تدركها بصورة أوضح”.
وأردف، “حين اندلعت الحرب في غزة في تشرين 2023، واجهت حكومتي تحدياً رئيسياً تمثل بمنع انجرار العراق إلى صراع ليس من اختياره، وقد تطلب ذلك أكثر من مجرد ضبط النفس”، مشيراً إلى أن “جماعات مسلحة أطلقت هجمات على مواقع عسكرية أميركية من داخل الأراضي العراقية وتبادلت قوى إقليمية إطلاق النار، وتصاعد الغضب الشعبي، وتزايدت الضغوط نحو التصعيد من جهات متعددة”.
وتابع، “تحركت حكومتي عبر الانخراط المباشر وإصدار توجيهات أمنية، وإدارة سياسية متواصلة، لمنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة للحرب الإقليمية”، مؤكداً أن “اشتداد النزاع مجدداً في الحرب الأخيرة ضاعف الضغوط، وظل هدفنا ثابتاً في احتواء التصعيد، وحماية استقرار العراق، ومنع انجراره إلى مواجهة إقليمية أوسع”.
وأكمل أن “هذا الموقف كان ممارسة للسيادة في مواجهة قوى سعت إلى جرّ العراق إلى حرب أوسع”، مبيناً أن “العراق يدرك ربما أكثر من أي دولة في المنطقة، كلفة التحول إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين”.
وبين، “كانت مهمتنا حماية العراقيين والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع كانت ستهدد استقرارنا ومصالح شركائنا”، مضيفاً، “نشأت قوات الحشد الشعبي استجابة لتهديد تنظيم “داعش”، ويرى فيها كثير من العراقيين رمزاً للتضحية في لحظة حرجة”.
واستدرك، “عزّزنا الرقابة، ووجهنا الموارد عبر المؤسسات الرسمية، ورفضنا تحويل الترتيبات الأمنية الاستثنائية إلى بدائل دائمة عن الدولة، وما زال العمل مستمراً”، مبيناً أن “العراق اتجه نحو مؤسسات أقوى، وسلطة قانونية أوضح، وهيكل قيادة وطني أكثر تماسكاً، وهذا الاتجاه ينبغي أن يهم كل شريك دولي يرغب فعلاً في نجاح العراق”.
ولفت إلى أن “العراق أعاد بناء موقعه الاقتصادي، ويتجلى ما تحقق في وقائع ملموسة، حيث عادت شركة إكسون موبيل لتطوير حقل مجنون، أحد أكبر الحقول في العالم”.
وأكمل، “وقعت شيفرون اتفاق إدارة لحقل غرب القرنة 2، وفعّلت شركة بي بي عقداً كبيراً يشمل أربعة حقول في كركوك والتزمت GE Vernova بإضافة 24 ألف ميغاواط من القدرة التوليدية للكهرباء”، مبيناً أن ” توتال إنرجيز وقطر للطاقة تمضي في تنفيذ مشروع متكامل بقيمة 27 مليار دولار في البصرة يشمل الغاز والطاقة الشمسية ومعالجة مياه البحر”.
وأكد أن “العراق أصبح أكثر قدرة على المنافسة، وأكثر جاذبية للاستثمار، وأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية”.
وأضاف، “عملت حكومتي على تحسين الشروط التعاقدية، واستعادة الثقة، وتهيئة بيئة تسمح بالاستثمار طويل الأمد”، مبيناً أن “الشركات تعود عندما ترى أن الاستقرار يتحسن وأن الدولة جادة في إنجاح الشراكات”.
وأشار إلى أن “العراق يمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويقع في قلب طرق التجارة والربط الإقليمي، فلا ينبغي التعامل معه كملف ثانوي في السياسة الأميركية، بل كفرصة استراتيجية”، مؤكداً، “ستبقى شراكات العراق متنوعة، فالصين شريك اقتصادي مهم، لا سيما في قطاع المنبع، وسيستمر هذا التعاون”.
واستدرك: “مصالحنا طويلة الأمد وتتطلب تنويع الشراكات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وأوروبا، وتركيا، ودول الخليج، ومحيطنا الأوسع”، موضحاً أن “العراق له دور إقليمي مهم، وله علاقات فاعلة في آن واحد مع واشنطن وطهران والرياض وأنقرة ودول الخليج”.
وتابع أن “علاقات العراق وموقعه الجغرافي وتنوع مجتمعه تمثل إحدى نقاط قوته الاستراتيجية في المنطقة، وتمنحه قدرة بالتواصل مع مراكزها السياسية المتنافسة”، مؤكدا أن “العراق ليس مجرد دولة في خط المواجهة، بل دولة وصل تربط بين الأنظمة السياسية وطرق التجارة والمصالح الإقليمية”.
وأشار إلى أن “مشروع طريق التنمية، سيجعل العراق أحد أهم الممرات التجارية في المنطقة، وجسراً للتجارة والطاقة والدبلوماسية، بدلاً من أن يكون ساحة للصراع”.
وبين، “نتطلع إلى استجابة الولايات المتحدة بالتوصل إلى إطار استراتيجي أكثر نضجاً تجاه العراق ولا سيما في المجال الاقتصادي”.
وأكمل رئيس الوزراء، “نحث واشنطن على حماية وتشجيع توسع الاستثمارات الأميركية في العراق؛ لأن وجود الشركات الأميركية يخلق مصلحة مستدامة في استقرار العراق”، مضيفاً، “علينا إطلاق حوار أكثر تنظيماً حول تطوير القطاع الأمني، يهدف الى تعزيز قدرات الدولة على المدى الطويل”.
وأكد “لا نحتاج إلى صيغ مفروضة من الخارج، وإنما إلى تعاون جاد مع شركاء يدعمون ترسيخ سلطة الدولة”، مبيناً أنه “من الضروري تحديث وتثبيت التعاون الاستخباري ومكافحة الإرهاب بين العراق والولايات المتحدة، وجعله أكثر استدامة ومهنية”.
وأضاف، “نعمل على تقوية مؤسساتنا، وتنويع اقتصادنا، وحسم العلاقة بين الدولة والجهات المسلحة لصالح الدولة، وهذه التحديات لا تحجب ما حققه العراق من إنجازات”، مبيناً أن “ما يطرحه العراق على واشنطن، قائم على أساس الشراكة والمصالح والاحترام المتبادل، بوصفه دولة ذات سيادة وتمتلك ثروة طاقية كبيرة”.
واختتم رئيس الوزراء، بالقول: “نسعى إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً وترابطاً، والفرصة أمامنا حقيقية والباب مفتوح والمنطقة لن تنتظر”.