شكو ماكو
إنترنت مخصص أم سيطرة خفية؟ كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة التصفح
نشر بتاريخ: 13 فبراير 2026 الساعة 02:14 مساءً المشاهدات:
6 مشاهدة
إنترنت مخصص أم سيطرة خفية؟ كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة التصفح

مع إطلالة العام الجديد، وجد ملايين المستخدمين أنفسهم أمام واقع رقمي مختلف؛ فبمجرد تسجيل الدخول إلى بريد غوغل، ظهر المساعد الذكي Gemini كأداة افتراضية تلخص الرسائل وتحلل المحتوى. مشهد يعكس تحولاً أوسع يعيد تشكيل الإنترنت وفق رؤية شركات التكنولوجيا الكبرى، ليصبح أكثر تخصيصاً وأقل حياداً.


تحول استراتيجي في واجهات الاستخدام

بدأت غوغل هذا المسار قبل نحو عامين بإدماج ملخصات الذكاء الاصطناعي في صدارة نتائج البحث، في خطوة غيّرت طبيعة التصفح التقليدي.

ولم تكن ميتا بعيدة عن هذا التوجه؛ إذ أصبح مساعدها الذكي Meta AI مدمجاً في تطبيقات مثل إنستغرام و**واتساب** و**ماسنجر**، مقدماً تجربة تعتمد على المحادثة بدلاً من البحث التقليدي.

هذا التحول أسهم في نشوء ما يمكن تسميته بـ”الإنترنت المخصص”، حيث تُعرض إعلانات وأسعار وتوصيات مختلفة لكل مستخدم بناءً على تفاعلاته مع الروبوتات.

وتقول الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ساشا لوتشيوني إن هذه الأدوات تُسوّق كوسائل تمكين، لكن خيارات التحكم فيها محدودة، وغالباً ما يتحمل المستخدم عبء البحث عن طرق تعطيلها.


رؤية الشركات مقابل مخاوف المستخدمين

تؤكد الشركات التقنية أن الهدف هو بناء “مساعد رقمي شامل” قادر على كتابة الرسائل، حجز التذاكر، وتنظيم الحياة اليومية.

وأشارت غوغل إلى أن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي لاقى قبولاً واسعاً، رغم أن نسبة ضئيلة فقط من المستخدمين تلجأ لتصفية النتائج والعودة للعرض التقليدي.

في المقابل، أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث وجود فجوة بين طموحات الشركات وقلق الجمهور، حيث يطالب كثيرون بمزيد من الشفافية والتحكم في كيفية دمج هذه التقنيات في حياتهم.


اقتصاد الإعلانات في العصر الذكي

رغم أن هذه الخدمات تبدو مجانية، فإن تشغيل نماذج مثل Gemini أو ChatGPT مكلف للغاية. وهنا يبرز النموذج الاقتصادي الجديد: إعلان يعتمد على سياق المحادثة.

فالمعلومات التي يشاركها المستخدم خلال الحوار — مثل اهتماماته أو ميزانيته أو حتى حالته الصحية — تمنح المعلنين صورة أكثر دقة من الكلمات المفتاحية التقليدية.

وقد بدأت بالفعل بعض الشركات اختبار إدراج إعلانات داخل روبوتات الدردشة، مستندة إلى سياق المحادثات السابقة، ما يجعل الإعلان أكثر “شخصية” وربما أكثر تطفلاً.


بدائل الخصوصية ومستقبل التصفح

في مواجهة هذا التوسع، تحاول شركات أصغر مثل موزيلا و**DuckDuckGo** تقديم بدائل تتيح للمستخدمين خيار تفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي.

لكن التحدي كبير؛ فمع وصول مستخدمي منصات ميتا إلى نحو 3.58 مليار شخص يومياً، وهيمنة غوغل على قرابة 90% من سوق البحث العالمي، يبدو أن التحول نحو “المساعد الدائم” أصبح واقعاً يصعب تجنبه.


هل نحن أمام إنترنت أكثر ذكاءً أم أقل حرية؟

السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير الإنترنت، بل إلى أي مدى سيحتفظ المستخدم بقدرته على التحكم في تجربته الرقمية.

فبين وعود التخصيص والكفاءة، ومخاوف الخصوصية والشفافية، يقف المستخدم أمام معادلة جديدة: التكيّف مع المساعد الذكي الذي أصبح يرافقه في كل زاوية من حياته الرقمية.

مشاركة
الكلمات الدلالية:
أخبار ذات صلة
© 2026 دربونة | جميع الحقوق محفوظة