شكو ماكو
دراسة عالمية: الاضطرابات النفسية تتصدر أسباب الإعاقة حول العالم
نشر بتاريخ: 03 يونيو 2026 الساعة 05:10 مساءً المشاهدات:
6 مشاهدة
دراسة عالمية: الاضطرابات النفسية تتصدر أسباب الإعاقة حول العالم

كشفت دراسة حديثة أن الاضطرابات النفسية باتت تمثل أكبر سبب للإعاقة على مستوى العالم، في تطور يعكس حجم التحديات المتزايدة التي تواجه الصحة النفسية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في أعقاب جائحة كورونا وما خلفته من آثار ممتدة.

وبحسب الدراسة يعاني ما يقرب من 1.2 مليار شخص حول العالم من اضطراب نفسي واحد على الأقل، وهو رقم يكاد يضاعف عدد الحالات المسجلة مطلع التسعينيات، ما يؤكد اتساع نطاق الأزمة النفسية عالميًا.

وأوضح الباحثون أن القلق والاكتئاب والضغوط النفسية والعزلة الاجتماعية أصبحت عوامل تؤثر في حياة مئات الملايين من البشر، مؤكدين أن العبء النفسي المتنامي لا يقل خطورة عن الأمراض المزمنة التقليدية، بل أصبح أحد أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث.

واعتمدت الدراسة على بيانات شملت 204 دول، وكشفت عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية منذ عام 2019، حيث زادت حالات الاكتئاب الحاد بنسبة 24%، فيما قفزت اضطرابات القلق بأكثر من 47%، لتصبح الأمراض النفسية المساهم الأكبر في فقدان القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية والإنتاجية.

ويرى الخبراء أن تداعيات الجائحة ليست سوى جزء من المشكلة، إذ تتداخل معها عوامل أخرى طويلة الأمد، مثل الضغوط الاقتصادية، واتساع رقعة الفقر، وانعدام الاستقرار الاجتماعي، والعنف، وضعف الروابط الإنسانية، فضلًا عن التغيرات المتسارعة في أنماط الحياة.

وأظهرت النتائج أن المراهقين والشباب، خصوصًا من تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا، هم الفئة الأكثر تأثرًا بالعبء النفسي، وهو ما ينعكس سلبًا على تحصيلهم الدراسي وفرصهم المهنية المستقبلية وعلاقاتهم الاجتماعية وصحتهم العامة.

وأكد الباحثون أن التدخل المبكر لعلاج المشكلات النفسية في هذه المرحلة العمرية يمكن أن يحد من آثارها طويلة المدى ويحسن جودة حياة الأجيال الشابة.

كما بيّنت الدراسة أن النساء يتحملن نصيبًا أكبر من الاضطرابات النفسية مقارنة بالرجال، وهو ما يرجعه المختصون إلى مجموعة من العوامل، تشمل الأعباء الأسرية، ومسؤوليات الرعاية، والتفاوت الاجتماعي، والضغوط المهنية والاقتصادية، إضافة إلى ارتفاع احتمالات التعرض للعنف والإساءة.

ورغم أن الاضطرابات النفسية لا تترك غالبًا علامات جسدية واضحة، فإن تأثيرها يمتد إلى مختلف جوانب الحياة، إذ تؤثر في القدرة على العمل والتعلم والتركيز والنوم والتواصل الاجتماعي واتخاذ القرارات، وقد تقود في بعض الحالات إلى تعاطي المخدرات أو إيذاء النفس أو حتى الانتحار إذا لم تُعالج بالشكل المناسب.

ورغم التقدم الملحوظ في نشر الوعي وتقليص الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية، لا يزال كثيرون يتجنبون طلب المساعدة بسبب الخوف من الأحكام المجتمعية أو صعوبة الوصول إلى خدمات العلاج والدعم النفسي، ما يفرض تحديًا إضافيًا أمام الجهود الرامية إلى احتواء هذه الأزمة العالمية المتنامية.

مشاركة
الكلمات الدلالية:
أخبار ذات صلة
© 2026 دربونة | جميع الحقوق محفوظة