دراسة حديثة: الإساءة والوحدة والضغوط المالية تهدد صحة كبار السن
نشر بتاريخ: 16 مارس 2026 الساعة 11:11 صباحًا المشاهدات:
11 مشاهدة
دراسة حديثة: الإساءة والوحدة والضغوط المالية تهدد صحة كبار السن

كشفت دراسة علمية حديثة أن التجارب السلبية التي يتعرض لها كبار السن، مثل الإساءة أو الشعور بالوحدة أو الضغوط المالية، قد تؤثر بشكل كبير في صحتهم الجسدية والنفسية، وربما بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً متزايداً في أعداد كبار السن، ما يجعل فهم العوامل المؤثرة في صحتهم وجودة حياتهم قضية مهمة ضمن مجال الصحة العامة.

واعتمدت الدراسة على مسح شمل 1085 شخصاً تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر يعيشون في منازلهم في ويلز داخل المملكة المتحدة، حيث طُلب من المشاركين توضيح التجارب السلبية التي مروا بها بعد بلوغهم سن الستين، وذلك وفق تقرير نشره موقع MedicalXpress العلمي.

تجارب سلبية متعددة

وشملت التجارب التي تناولتها الدراسة عدة جوانب، من بينها التعرض للإساءة الجسدية أو اللفظية أو المالية، والشعور بالوحدة أو العزلة الاجتماعية، إضافة إلى الصعوبات المالية ومشكلات الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، فضلاً عن الضغوط المرتبطة برعاية الآخرين.

وأظهرت النتائج أن نحو نصف المشاركين تعرضوا لتجربة سلبية واحدة على الأقل خلال مرحلة الشيخوخة، بينما واجه عدد كبير منهم أكثر من مشكلة في الوقت نفسه.

الإساءة لكبار السن ليست نادرة

وأفاد أكثر من شخص واحد من كل عشرة في الدراسة بتعرضه لنوع من الإساءة بعد سن الستين. وكانت الإساءة اللفظية الأكثر شيوعاً، تلتها الإساءة الجسدية ثم المالية.

كما أشار نحو خُمس المشاركين إلى أنهم عانوا من صعوبات مالية أو من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية، وهي عوامل تبين أنها ترتبط بشكل واضح بتدهور الحالة الصحية.

تأثيرات صحية ونفسية خطيرة

ووجد الباحثون علاقة قوية بين هذه التجارب السلبية وتدهور الصحة العامة. فالأشخاص الذين تعرضوا للإساءة كانوا أكثر عرضة للتدخين بأكثر من الضعف، كما زادت لديهم احتمالات التفكير في الانتحار أو إيذاء النفس بأكثر من أربع مرات.

أما الذين عانوا من الوحدة أو العزلة الاجتماعية فكانوا أكثر عرضة بنحو ثلاث مرات لانخفاض مستوى الرضا عن الحياة، وأكثر عرضة بأربع مرات تقريباً لتدهور الصحة النفسية.

كما أظهرت النتائج أن التعرض للإساءة أو العزلة الاجتماعية يزيد من احتمالات الشعور بما يُعرف بـ”التمييز العمري”، وهو التعامل السلبي مع الأشخاص بسبب تقدمهم في السن.

عوامل اجتماعية مؤثرة في الصحة

وأكدت الدراسة أن صحة كبار السن لا تتحدد فقط بالرعاية الطبية، بل تتأثر أيضاً بعوامل اجتماعية مهمة مثل الشعور بالأمان، وجود علاقات اجتماعية داعمة، والاستقرار المالي.

ويرى الباحثون أن حماية صحة كبار السن تتطلب توفير بيئة تعزز التواصل الاجتماعي وتدعم الاستقلالية الاقتصادية وتضمن الأمان الاجتماعي.

أهمية النتائج للمجتمع

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج مهمة للمجتمع ككل، خاصة مع تزايد أعداد كبار السن عالمياً، إذ يساهمون بشكل كبير في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

كما شددوا على أن مكافحة الإساءة لكبار السن، والحد من العزلة الاجتماعية، وتحسين الدعم المالي، يمكن أن يسهم في تحسين جودة حياتهم وتقليل المشكلات الصحية في هذه المرحلة العمرية.

ولفتت الدراسة إلى أنها شملت فقط كبار السن الذين يعيشون في منازلهم، ولم تشمل المقيمين في دور الرعاية أو الذين يعانون من مشكلات إدراكية، وهي فئات قد تكون أكثر عرضة للإساءة.

ويؤكد الخبراء أن الاعتراف بالإساءة والوحدة والضغوط المالية باعتبارها قضايا صحية عامة يمثل خطوة أساسية نحو تمكين الأفراد من التقدم في العمر بكرامة وصحة أفضل.

مشاركة
الكلمات الدلالية:
أخبار ذات صلة
© 2026 دربونة | جميع الحقوق محفوظة