شكو ماكو
انتقام “فقاعة الذكاء الاصطناعي” يضرب الشركات الكبرى
نشر بتاريخ: 08 يونيو 2026 الساعة 02:30 مساءً المشاهدات:
10 مشاهدة
انتقام “فقاعة الذكاء الاصطناعي” يضرب الشركات الكبرى

لا يزال الحديث عن فقاعة الذكاء الاصطناعي قائمًا في ظل النمو الكبير لهذه التكنولوجيا وارتفاع تكلفتها بالنسبة للشركات.

وانتقل الجدل حول “فقاعة الذكاء الاصطناعي” عبر ما لا يقل عن ثلاث مراحل محمومة خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات، بحسب تقرير لموقع “أكسيوس”

استمع للمقالالنص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

5:44

4 دقائقللقراءة

لا يزال الحديث عن فقاعة الذكاء الاصطناعي قائمًا في ظل النمو الكبير لهذه التكنولوجيا وارتفاع تكلفتها بالنسبة للشركات.

وانتقل الجدل حول “فقاعة الذكاء الاصطناعي” عبر ما لا يقل عن ثلاث مراحل محمومة خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات، بحسب تقرير لموقع “أكسيوس”، اطلعت عليه “العربية Business”.

وهذه المراحل هي:

التشكيك: تدفقت مبالغ طائلة من رؤوس الأموال على الذكاء الاصطناعي قبل أن يثبت أحد قدرته على أتمتة العمل بكفاءة، وبدا أن حدوث تصحيح عنيف في السوق حتمي.

الهوس: جعلت أدوات مثل “Claude Code” والوكلاء المستقلون الشكوك المبكرة تبدو قديمة، مما أشعل سباقًا بين الشركات لدمج الذكاء الاصطناعي في كل شيء وزيادة استخدامه إلى أقصى حد.

المحاسبة: اكتشفت الشركات أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون استثنائيًا عندما يُستخدم بدقة، لكنه يصبح مكلفًا بشكل هائل عندما يُعامل كآلة إنتاجية شاملة.

شككت المرحلة الأولى في التكنولوجيا، وقدّستها المرحلة الثانية، أما المرحلة الثالثة – التي تكتسب زخمًا حاليًا في أوساط الشركات الأميركية – فتتساءل عما إذا كانت قوة الذكاء الاصطناعي الهائلة تستحق ثمنها.

وكان الاعتراض على الذكاء الاصطناعي يأتي سابقًا من خارج الصناعة — من المناهضين للتطور التكنولوجي، والمتشائمين، والمضاربين على انخفاض الأسعار الذين يراهنون على انهيار السوق. أما أحدث المشككين فيظهرون من داخل طفرة الذكاء الاصطناعي نفسها.

تشكيك من قلب الصناعة

قامت شركة أوبر مؤخرًا بتحديد سقف لاستخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي بعد أن استهلكت ميزانية استخدام “Claude Code” السنوية في أربعة أشهر فقط. وقال أحد كبار المديرين التنفيذيين إن الإنفاق أصبح “أصعب تبريرًا”، دون وجود ارتباط واضح بين استخدام الرموز وبين ميزات مفيدة للمستخدمين.

وأوقفت شركة أمازون لوحة صدارة داخلية كانت تقيس استخدام الذكاء الاصطناعي بعد أن بدأ الموظفون في التلاعب بها عبر مهام سطحية فقط لرفع ترتيبهم. وقال أحد المديرين التنفيذيين في الشركة للموظفين: “يرجى عدم استخدام الذكاء الاصطناعي لمجرد استخدامه”.

وقامت منصة “GitHub” بتحويل “Copilot”، مساعد البرمجة المدعوم بالذكاء الاصطناعي والذي يستخدمه ملايين المطورين، إلى نظام فوترة قائم على الاستخدام كجزء من جهودها لإنشاء نموذج أعمال “مستدام”. وقد صدم هذا التغيير المستخدمين الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام التكلفة الحقيقية للاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي.

وأظهر استطلاع أجرته شركة الاستشارات “Bain & Company” شمل 951 شركة كبرى أن وفورات الذكاء الاصطناعي جاءت أقل بكثير من التوقعات، رغم أن معظم الشركات تخطط لزيادة الإنفاق. وخلص التقرير إلى أن “التكنولوجيا نجحت، لكن القيمة لم تتحقق”.

وحتى الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، أقر بهذه المخاوف الجديدة، واصفًا مسألة ما إذا كان الإنفاق على الذكاء الاصطناعي سينعكس على الإيرادات بأنها “أكثر الانتقادات عدالة في الوقت الحالي”.

والأمر المفاجئ هو أن هذه الشركات التي تدق ناقوس الخطر هي نفسها من أوائل المتبنين للتكنولوجيا. أما معظم الاقتصاد فما يزال في خط البداية، بينما تتحمل الشركات الرائدة صدمات التكاليف، وهدر استخدام الرموز، وردود فعل الموظفين السلبية.

هل ستتحقق القيمة المرغوبة؟

يحقق الذكاء الاصطناعي بالفعل قيمة حقيقية لشركات تصنيع الرقائق، ومختبرات النماذج، وبعض المستخدمين المتقدمين. لكن السؤال الأصعب هو ما إذا كانت هذه القيمة ستنتشر عبر الشركات التي تدفع لتطبيقه.

وتلقت وول ستريت يوم الجمعة تذكيرًا جديدًا بمدى اعتماد الأسواق على التفاؤل بالذكاء الاصطناعي.

وتراجع مؤشر ناسداك بنسبة 4.2%، في أسوأ يوم له منذ أكثر من عام، بينما هبط مؤشر فيلادلفيا لشركات أشباه الموصلات بنسبة 10.3%، في أسوأ أداء له منذ أكثر من ست سنوات.

وكانت شركة برودكوم أحد أسباب هذا التراجع؛ إذ أعلنت الشركة عن نمو قوي في الذكاء الاصطناعي، لكنها لم ترفع توقعاتها طويلة الأجل لإيرادات الذكاء الاصطناعي، ما خيب آمال المستثمرين الذين كانوا يبحثون عن مؤشرات على استمرار تسارع الطلب.

لذا فإن الواقع الحالي يتمثل في أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يجعل العامل المناسب أكثر إنتاجية بشكل كبير، لكن هذه المكاسب تعتمد على معرفة دقيقة بكيفية وأماكن استخدامه.

وقد تكون “الفقاعة” الحقيقية هي الافتراض بأن الذكاء الاصطناعي يمكن نشره في كل الشركات والموظفين وسير العمل وسيحقق عائدًا ذاتيًا بشكل موثوق.

مشاركة
الكلمات الدلالية:
أخبار ذات صلة
© 2026 دربونة | جميع الحقوق محفوظة